منتدى الطالب النجح

    بحث حول مظاهر الحياة العقلية في العصر الجاهلي

    شاطر

    alhamd
    عضو
    عضو

    عدد المساهمات: 20
    تاريخ التسجيل: 31/03/2010

    بحث حول مظاهر الحياة العقلية في العصر الجاهلي

    مُساهمة  alhamd في الأحد أبريل 04, 2010 10:52 pm

    تمهيد:
    يجدر بنا قبل دراسة بعض نماذج الأدب الجاهلي من (الشعر والنثر) وإن كانالنثر قليلا جدا مقارنةبالشعر أن نقدمبهذه اللمحة عن بيئة الأدب، و مظاهر الحياة العربية المختلفة منسياسية،واجتماعية،ودينية وعقلية فالأدب صورة للحياة وللنفس وللبيئةالطبيعية والاجتماعية.
    *ويطلق الأدب الجاهلي علىأدب تلك الفترة التي سبقت الإسلام بنحو مائة وثلاثين عما قبلالهجرة.وقدشب هذا الأدب وترعرع في بلادالعرب، يستمد موضوعاتهومعانيه، ويستلهم نظراته وعواطفه من بيئتهاالطبيعية والاجتماعية والفكرية،ويحدد لنا بشعره ونثره فكرة صادقة عن تلكالبيئة.مما يعين الدارس علىفهم أدب ذلك العصر،واستنتاجخصائصه التي تميزه عن سائر العصور الأدبية التي جاءت بعده مع أنالكثير منه مجهوللضياع أثاره ولا نعرف عنه إلاالقليل.
    لغةالعرب:
    *اللغة العربية هي إحدى اللغاتالسامية التي نشأت عن أصل واحد، وهي الآشورية والعبرية والسريانيةوالحبشية)، وتقتصر اللغات العربية في كتابتهاعلى الحروف دونالحركات، ويزيد حروفهاعناللغات الآريةمع كثرة الاشتقاق فيصيغهاوقد مرت اللغة العربية بأطوار غابت عنهامراحلها الأولى، ولكنمؤرخي العربيةاتفقوا على أن للعرب منذ القديم لغتين: جنوبية أو قحطا نية، ولها حروفتخالف الحروف المعروفة،وشمالية أو عدنانية، وهي أحدث من لغة الجنوب وكل ماوصلنا من شعرجاهلي فهو بلغة الشمال،لأن الشعراء الذين وصلتنا أشعارهم إمامن قبيلة ربيعة أومضر، وهما منا القبائل العدنانية،أو من قبائليمنيةرحلت إلىالشمال، كطيئ وكندةو تنوخ، وقد تقاربتاللغتانعلىمر الأيام بسبب الاتصال عن طريق الحروبوالتجارةوالأسواقالأدبية كسوق عكاظ قربالطائف،وذيالمجاز و مجنة قرب مكة. وبذلكتغلبت اللغة العدنانية علىالقحطانية،وحين نزل القرانالكريم بلغة قريش،تمت السيادة للغة العدنانية، وأصبحتمعروفة باللغة الفصحى. وقد كان لنزول القران بها اثر في رقيهاوحفظها وإثرائها بكمية هائلة من الألفاظ و التعبيرات و المعاني مما أعان علىبسطنفوذها، واستمرار الارتقاء بها في المجالات العلمية والأدبية إلىعصرنا الحالي.
    *حياةالعربالعقلية:
    *العلم نتيجة الحضارة،وفي مثل الظروفالاجتماعية التي عاشها العرب، لا يكون علم منظم، ولا علماء يتوافرونعلى العلم، يدونون قواعده و يوضحونمناهجه إذ أن وسائل العيشلاتتوافر، ولذلكفإن كثيرامنهم لا يجدون من وقتهم مايمكنهممن التفرع للعلم،والبحث في نظرياتهوقضاياه.
    *وإذا كانت حياة العرب لم تساعدهم على تحقيق تقدم في مجال الكتب والعملالمنظم، فهناك الطبيعة المفتوحةبين أيديهم،وتجارب الحياة العمليةوما يهديهم إليه العقلالفطري، وهذا ماكان في الجاهلية، فقد عرفواكثيرا من النجوم ومواقعها، والأنواء وأوقاتها،واهتدوا إلى نوع من الطبتوارثوه جيلا بعد جيل، وكان لهم سبق في علم الأنسابوالفراسة،إلى جانب درايتهمالقيافة والكهانة، كما كانت لهم نظرات في الحياة. *أما الفلسفة بمفهومها العلميالمنظم، فلم يصل إليها العرب في جاهليتهم ،وإن كانت لهم خطرات فلسفية لا تتطلب إلاالتفات الذهن إلى معنى يتعلق بأصولالكون، من غير بحث منظم وتدليل وتفنيد، من مثل قولزهير:
    رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومنتخطئيعمر فيهرم
    *واكبر ما يتميز به العرب الذكاء وحضورالبديهةوفصاحة القول لذلك كان أكبر مظاهر حياتهم الفكرية: لغتهم وشعرهم وخطبهمووصاياهم وأمثالهم


    أغراض الشعر الجاهلي:
    وأغراض الشعر الجاهلي التي نريد بسط القول فيها هي: المدح، الجاء،الرثاء، الفخر، الوصف، الغزل، الاعتذار، الحكمة، مع أن القصيدة العربية الواحدةتشمل عدداً من الأغراض؛ فهي تبدأ بالغزل ثم يصف الشاعر الصحراء التي قطعها ويتبعذلك بوصف ناقته، ثم يشرع في الغرض الذي أنشأ القصيدة من أجله من فخر أو حماسة أومدح أو رثاء أو اعتذار، ويأتي بالحكمة في ثنايا شعره فهو لا يخصص لها جزءاً منالقصيدة.
    ومن أهم أغراض الشعر الجاهلي المدح فلنبدأ به:
    الهجـاء: سبيل الشاعر إلى غرض الهجاء وهدفه منه: تجريد المهجومن المُثًل العليا التي تتحلى بها القبيلة، فيجرد المهجو من الشجاعة فيجعله جباناً،ومن الكرم فيصفه بالبخل، ويلحق به كل صفة ذميمة من غدر وقعود عن الأخذ بالثأر بل إنالشاعر يسعى إلى أن يكون مهجوه ذليلاً بسبب هجائه، ويؤثر الهجاء في الأشخاص وفيالقبائل على حد سواء فقبيلة باهلة ليست أقل من غيرها في الجاهلية ولكن الهجاء الذيتناقله الناس فيها كان له أثر عظيم وهذا هو السر الذي يجعل كرام القوم يخافون منالهجاء ويدفعون الأموال الطائلة للشعراء اتقاء لشرهم.
    وممن خاف من الهجاءالحارث بن ورقاء الأسدي؛ فقد أخذ إبلاً لزهير ابن أبي سلمى الشاعر المشهور، وأسرراعي الإبل أيضاً فقال فيه زهير أبياتاً منها:
    لَيَأتِيَنّـكَ منِّيمَنْـطِقٌ قَـذعٌ
    باقٍ كما دَنَّسَ القَبْـطِيَّة الوَدكُ
    فاردُدْ يَسَاراًولا تَعْنُفْ عَلَيْهِ وَلاَ
    تَمْعَكْ بِعِرْضِكَ إن الغَادِرَالمعِكُ
    فلما سمع الحارث بن ورقاء الأبيات رد على زهير ما أخذمنه
    الرثــاء:
    هو إظهار الحزن والأسى والحرقة، وتبرز جودة الرثاء إِذا كان في ابن أو أخأو أب؛ فرثاء دريد بن الصمة لأخيه عبد الله من أجود الرثاء، ورثاء الخنساء يعتبر منالرثاء المؤثر في النفوس، وكانت تشهد عكاظاً وتدور في السوق وهي :
    في هودج علىجمل وقد وضعت علامة على هودجها ثم تقوم بإنشاد الشعر فتؤثر في من تمر به.
    وقدتكون اللوعة بادية في الرثاء وإن لم يكن في قريب نجد ذلك في رثاء أوس بن حَجَرلفَضَالَة
    بن كَلَدة حيث يقول:
    أَيَّتُهَا النّفْسُ أَجْمـِلِيجَزَعـَا
    إنّ الذي تَحْذَرين قد وَقَـعا
    إنَّ الذي جَمَّعَ السَّمَاحةَوالنَّــجْدَةَ
    والحَزْمَ والقُوَى جُمَعَا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 22, 2014 10:32 am